الشيخ فاضل اللنكراني

314

دراسات في الأصول

الإكرام بالفسّاق - مثلا - أي يشكّ في التخصيص ، فلا يكون قوله : « مستمرّ » رافعا لهذا الشكّ ، بل الرافع له قوله : « أكرم العلماء » وأمّا إذا شكّ في وجوب إكرامه في يوم كذا بعد العلم بأصل وجوب الإكرام ، أي يشكّ في استمرار الحكم فيكون قوله : « حكمي مستمرّ » كاشفا عن استمراره وتحقّقه في اليوم المشكوك فيه . والسّر في ذلك : أنّ أصل الحكم بالنسبة إلى المحمول - أي قوله « مستمرّ » - اخذ مفروض الوجود كما في القضايا الحقيقيّة ، وأمّا بالنسبة إلى استمراره فلا يمكن أن يؤخذ كذلك ، لأنّه يلزم أن ترجع قضيّة : « حكمي مستمرّ » إلى قضيّة ضروريّة بشرط المحمول ، أي حكمي المفروض استمراره مستمر ، وهو كما ترى « 1 » . فلا بدّ من الرجوع إلى العموم في موارد الشكّ ، بلا فرق بين استفادة الاستمرار من طريق اللفظ أو من طريق مقدّمات الحكمة . ثمّ قال استاذنا السيّد الإمام رحمه اللّه : نعم ، قد يقال إنّ مقتضى ما ذكرت من أنّ العموم والإطلاق الزمانيّين - سواء كانا مستفادين من مثل قوله : « أكرم العلماء في كلّ زمان » أو « أوفوا بالعقود مستمرّا » ، أو من مقدّمات الحكمة - متفرّعان على العموم الأفرادي وأنّ محطّ التخصيص الأفرادي غير محطّ التخصيص والتقييد الزمانيّين ؛ هو التفصيل بين ما إذا خرج في أوّل الزمان وشكّ في خروجه مطلقا أو في زمان - كما إذا قال المولى في ليلة الجمعة - مثلا - : « أكرم العلماء كلّ يوم » ثمّ قال في أوّل النهار من يوم الجمعة : « لا تكرم زيدا يوم الجمعة » - وبين ما إذا خرج في الأثناء مع العلم بدخوله قبل الخروج - كما إذا

--> ( 1 ) الاستصحاب : 196 .